لماذا هي !
لماذا
هي !
لا أعرِف
؛ لكنها الوحيدة التي لم أصنّف علاقتي بها؛ كنت أراها الأكثر دائمًا، صديقتي الأكثر وحبيبتي الأكثر كنت أراها عالمي وعافيتي وضحكتي، ثم يأتي من يُحدّثني عن الكبرياء
والاعتياد والنسيان لا شيء يحَدث من هذا معي حينما تكون هي، لقد كانت مختلفة، كانت
خارج حدود المنطق دائمًا..
لماذا هي !
لا أعرِف؛ لكن عندما التقيتُها كانت قاسية وحادة الطباع ولكنني لم أُخطئ فِي شأن عيناها فكانت تحمل حنانًا يكفي العالم
بأسره..
لماذا هي !
لا أعرِف؛ لكنها بمثَابِة هِبة ربانية علي هيئة شخص ما تُؤمن بيِّ وتري نفسها فيِّ وتهرب مِنها
إليِّ، يتهمُني العالم بالسوءِ فتكذبهم وحين
تري عيوبي تَقبلها, تؤلمها خدوشي وندوبي ولكنها تعذرُ وترحم ..أكِن الجميع لديها إذا
حضرت ولا يُغنيها في غيابي العالمين..
لماذا هي !
لا أعرف؛ لكنني عندما اعترفت لها بأني صامت طوال الوقت، انطوائي، كئيب، متذمر، أناني وسوداوي
قولت لها هل ستتحملين حياتي، كما أحياها ؟
قالت
: وإنْ كنت مجرد جثة في العالم سأتحملك، سأتحملك بنوباتك وصراعاتك وتشتتك سأتحملك بكل
ما أملك من قوة ..
لماذا هي !
لا أعرف
؛ لكنني كنت لا أخَشي أن أنهار أمامها..
لماذا هي !
لا أعرِف
؛ لكن النظر إليها, كان يُشبه أخذ وقت مُستقطِع وسط معركةٍ مُهوِلة..
لماذا
هي !
لا أعرف
؛ كنت أنازع فيها المكانَ لنلتقي, حتى إذا
التقينا نازعتُ فيها الزمانَ ليطول..
لماذا هي !
لا أعرِف
؛ لكنني كنت أخاف الأيام بدونِها.. كانت الشخصية الوحيدة التي لا أُريد أن تودعني يومًا
ما..
لماذا هي !
لا أعرف
؛ ولكن كلما تحدثت إليها أنجو بطريقة مستحيلة وهي لا تعلم ..
لماذا
هي !
لا أعرِف؛ لكن يوم تشاجرنا نمت جيدًا، نمت ساعات طويلة، كنتُ أهرب، كنت أتجنب الصبح الذي لن يَحملها في طياته..
لماذا هي !
لا أعرِف؛ لكنني كنت أستطيع التخلي والاستغناء عن أي شيء أيًا كان, الوحيدة هي التي كنت أبحثُ
عنها بتلَهُف, كنت أشعر أني ناقص دونها، هي الشخصية الوحيدة بين الجميع التي لا أستطيع
أن أقسو عليها أو أغضب مِنها أيًا كان ..
لماذا هي !
لا أعرف؛ لكن أتعرف العالم الذي لا يَقف علي أي أحد !!
يقف بالنسبة إليّ و يَتحول كل شيء لكارثة لو تخيلت أنها لغيري..
لماذا هي !
لا أعرِف
؛ لكنني كنت أخبئها فيَّ ولا يهمّني أن أراها, فما يعيش فينَا نَراه في المرآة كل يوم،
كانت في داَخلي أكثر مِني.. كنت أظن أنني لن أحتمل العيش, لن أحتمل الناس
حولي, كما كنت أخجل من نفسي كثيرًا، حتى ظهرت هي وأرتني أن حياتي لم تكن غير محتملة
كما كنت أظن ..لقد أحببت الحياة في وجودها..
لماذا
هي !
لا أعرف
؛ كانت عفوية إلي حدٍ بعيد يُشعِر الذي يراها مِن أول وهلةٍ أنها ساذجة، لم تكن فاتنةً، لكن روحها إذا انغمست في نهرٍ جاف جعلتهُ عذبًا..
لماذا
هي !
لا أعرِف
ولكن أتُدرِك ماذا يَعني أن يَأتي شَخص علي مقاسِ أمنياتِك تمامًا؛ مَلامِحها، صوتُها،
هُدوئها وجنونها وطريقَتها في الحديث، وفي الإنصاتِ إليك، تَحمُلها عصبتيك، وذوقُها
الموسيقي، ثقافتُها في الحياة .. أتُدرك معني أن تَمنحك كل شيء تمنيت أن يمنحهُ لكَ
أحد !!
لماذا هي !
لا أعرف؛ لكنني عندما أحاول الانشغال عنها أفشل، أتجاهل كل الأحاديث التي تأتي بها فأجدني
أحدق في الفراغ وأتخيلها، أهرب منها للأغنيات فأجدها هناك، أدّعي لامبالاتي بها وأنا
أتلصص خلف كل شيء يعود إليها, دائمًا ما أجدني أحبها بدون توقف..حتي لو بدا مظهري ثابت لها أجد كل ما بداخلي
يندفع إليها دون أن أشعر..
لماذا هي !
لا أعرِف
؛ كنت أتمنى أن يلاحق شخصًا تفاصيلي الصغيرة، أن يستمع إلى الأغاني المفضلة لدي، يُشاهد الأفلام التي أُحبها، أن يلاحظ
حتى تعليقاتي السخيفة ومزاجي المتعكر، وحدها من كانت تفعل كل هذا.. أتدرك معني أن ينتشلك شخص ما من نفسك قبل
أن تَغرق !! .. حقًا
لقد أزاحت المُرعني لقد مَرت حبًا وأحيتني ..
لماذا
هي !
لا أعرِف؛ لكن أؤمن أن المسافات تُوجع، تُؤلِم، تُمرض، تُنسِي، تُبدل وتُغيرأما أنا فلاَ
تُعنِّيني مسَافاتَها فشيء مِنها هُنا أو ربما كلها ..
لماذا هي !
لا أعرِف؛ لقد كان حبها بمثابة ثورة جامحة أطاحت بـ كل ما هو حزين وتعيس في قلبي،غيرت معتقداتي السوداوية للحياة، أنا الذي لم أتحرك ساكنًا لمقابلة أحد أنام في تلك الليلة التي تسبق لقائي بها وكأنني في انتظار العيد, أحاول الاستماع للأغاني العاطفية لأغنيها لها، وأحاول الاهتمام دائمًا بنفسي، بملامحي ومظهري لأبقى جميلا دائمًا في عينيها ..حقًا لقد كان وجودها أشبه بتلك الليلة التي سقط فيها المطر على أهل مصر بعد سبع سنوات عجاف..
لماذا هي !
.. أنها مُبدعة في كل شيء حتى في إخفاء آلامها، لديها قدرة عجيبة في تمثيل السعادة وإقناع مَن حولها بذلك، ولكنني أشعر بها دائمًا وأشعر بما تستطيع إخفاءه، إنها تبدو قوية لكنها هشة من الداخل، فقلبها برئ كبراءة الأطفال، لكنها صامدة أمام المواقف الصعبة، لا تبكي أمام أحد حتى أقرب الناس لها، تستطيع حل مشاكل مَن حولها وتخفيف أحزانهم ومواساتهم وبداخلها حزن لا يُعد ولا يُحصى
فهي كالبحر يتحمل آلام الجميع ولكنه لا يستطيع البوح عما يؤلمه ..
لماذا هي !
لا أعرِف؛ لكنها لم تكن فتاة عادية وحسب، كانت الوحيدة التي تستطيع قطع حديثي مع نفسي، تُجيد
التعبير عن الكلمات التي أعجزُ عن نطقها، تفهم
احتياجي للمشاعر التي أخجل من الجهر بها، الرجل لا ينسى إمرآة راُته مهزومًا فـساندته
حتى جعلته يَشعر أنه ملك الأرض في أشد لحظات انهياره، الرجل لا ينسى إمرآة استوطنت قلبهُ ولقد استوطنت
قلبي استيطانًا أبديًا ..
لماذا هي !
لا أعرِف؛ ولكنها لا تأتِ إلي بطريقة عادية، كأن تأتي دائما في منتصف الفيلم الذي أحضرهُ، وفي المقطع المفضل من الأغنية التي أسمعها،تُجيئني
مع المطر، مع الأمنيات، في القصائد والروايات،كانت
لا تأت مع الهدوء، دائما ما كانت تظهر لي من كل مكان حين أكون في جُل انشغالي؛ دائمًا تلحقني في الوقت المناسب، وكأنها تعيش حياتي بدلاً مني وهذا
ما يجعلها غير اعتيادية أبدًا..
لماذا هي !
لا أعرِف؛ لم تكن مثالية، خارقًة للعادة أو فائقة اللطف
والروعة، كانت حقيقية فقط، حقيقية بشكل لا يسمح لدهشتي بها أن تفقد بريقها..
لماذا هي !
لا أعرِف؛ لكن هل حدث ان التقيت بشخص لأول
مرة لكنك تشعر إنك تعرفه جيدًا، تشعر ان عيناه تلك سبق والقيت النظر علي وجهك، ان رائحته
مألوفة لحواسك، وصوته الدافئ قد غمرك بالسكينة من قبل.. وان حضوره بالكامل يجعل قلبك
ينتفض!!
لماذا
هي !
لا أعرِف؛ لكنها الوحيدة التي كانت تنتظرني كل يوم
و كأنه أول يوم، لا تمل من أحاديثي مهما بدت مُكررة، تتلهف لرؤيتي في كل مرة كأنه اللقاء
الأول بيننا، تكون مهربي من حزني، وملجأي
من قسوة هذه الحياة ..
كانت
تراني جميل بكل أحوالي حتي عندما أكون منطفئًا فهي تدرك أننا لسنا نجومًا، تُسندني
عندما أقع فلا أحد يسير الطريق مستقيمًا دون انحناءات، تدخل لظلمتي لا لتُنيرها بل
لتمسك يدي فقط وتُطمئني أنها هنا.. كنتُ عندما انظر لها أطمئن حتي وإن كانت
نهاية العالم بعد دقائق .. حقًا لقد كان شعوري تجاهها حقيقيًا ودقة القلب الأولي لا
تكذب أبدًا..
لماذا
هي !
لا أعرِف؛ لكن يُبهرني قلبها، تُبهرني طاقتها
المتجددة تجاهي، وحنينها الذي لا يَهدأ، يُذهلني إصرارها بالتمسك بي في وقت لا
استطيع حتي الامساك بنفسي فيه ..
لماذا
هي !
لا أعرِف؛ لكنها تُساهم مُساهمة فعالة في شفائي، أستطيع أن أصِف قلبي بشكل دقيق عندما أنغمس
في الحديث مَعها إنهُ يُضيء ..
لماذا هي !
لا أعرف
ربما لأنها الوحيدة التي احتوتني عندما شعرت بالغربة ليس فقط مع من حولي إنما حتى في
داخلي إنها موطني وأماني ..لا استطيع تحديد شعوري تجاها فـ اشعر إنها ابنتي المدللة
وصديقتي التي لا استطيع الاستغناء عنها وأمي التي لا أعرف طعم ولا معني للعيش
بدونها ..
لماذا هي !!
لآنها
بريئة جداً لا تنتمي إلي لؤم العالم البتَّة، طفلة عاقلة تروي ظمأ قلبي بفوضوية وثبات، مزاجية ضمَّة كفَّيها كفيلة أن تُشبِع لهفتي وحاجتي؛ لأنها نقية كزهر أبيض، مبهجة كالمطر
بعد الجفاف، نادرة لا يشبهها أحد ..

أنا مش عارفة اقولك ايه .. بس بجد انتي عظيمة أووي وكل مرة بتبدعي عن المرة اللي قبلها
ردحذفوان شاء الله نشوف كتاباتك ورقي مش أون لاين بس 💖💖👏👏
ميرسي جدا علي الكلام الجميل دا .. وأكيد شرف ليا إنك بتبعيني .. وإن شاء الله الورقي نازل قريب 💜💜
حذفالمبدعة الجديده الاعلامية والصحفية علا محمد بجد اسلوبك راقي وجميل في الكتابة بجد إبداع بمعنى الكلمة وكمان تصميم مميز جدا بالتوفيق دائما ياعلا وان شاء الله مزيد من الإبداع والرقي.
ردحذفتسلملي بجد على كلامك وذوقك.. وإن شاء الله اللي جاي يعجبك 🌸🥰
حذف